الشيخ محمد النهاوندي
248
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ألا فلا حجّ له ، ألا فلا صوم له ، ومن تاب تاب اللّه عليه » « 1 » . فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ التي نوديتم لها فَانْتَشِرُوا وتفرّقوا فِي وجه الْأَرْضِ لإقامة مصالحكم وقضاء حوائجكم وإصلاح معاشكم وَابْتَغُوا أيّها المؤمنون ، واطلبوا لأنفسكم وأهليكم الرزق الحلال الذي هو مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وإحسانه إليكم . روي أنّه قال : « طلب الكسب بعد الصلاة فريضة « 2 » بعد الفريضة » « 3 » . وعن ابن عباس : لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا ، إنّما هو عيادة المرضى ، وحضور الجنائز ، وزيارة أخ في اللّه « 4 » . وعن أنس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ما يقرب منه « 5 » . وَاذْكُرُوا اللَّهَ في جميع الأوقات والأحوال ذكرا كَثِيراً ولا تخصّوا ذكره بحال الصلاة لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وتنجون من المهالك ، وتفوزون بأعلى المقاصد . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إذا أتيتم السوق فقولوا : لا إله إلّا اللّه ، وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كلّ شيء قدير ، فانّ من قالها كتب اللّه له ألف ألف حسنة ، وحطّ عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة » « 6 » . [ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 11 ] وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 ) ثمّ لمّا نهى اللّه سبحانه المؤمنين عن البيع والتجارة وقت النداء ، وبّخ سبحانه الذين أقبلوا إلى التجارة حين خطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ سمعوا لَهْواً وصوت طبل وصفق انْفَضُّوا وتفرّقوا من حولك متوجّهين إِلَيْها حبّا للدنيا وزخارفها وَتَرَكُوكَ وحيدا قائِماً على المنبر . روي أن دحية بن خليفة الكلبي قدم المدينة بتجارة من الشام ، وكان قبل إسلامه ، وكان بالمدينة مجاعة وغلاء سعر ، وكان معه جميع ما يحتاج إليه من برّ ودقيق وزيت وغيرها ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله يخطب يوم الجمعة ، فلمّا علم أهل المسجد ذلك قاموا إليه خشية أن يسبقوا إليه ، فما بقي معه إلّا ثمانية أو أحد عشر أو اثنا عشر أو أربعون ، وفيهم عليّ عليه السّلام وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة [ ابن ] الجرّاح وسعيد بن زيد وبلال وعبد اللّه بن
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 524 . ( 2 ) . في تفسير روح البيان : هو الفريضة . ( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 525 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 8 : 250 . ( 5 ) . مجمع البيان 10 : 435 ، تفسير الصافي 5 : 175 . ( 6 ) . تفسير الرازي 30 : 9 .